Menu
in

ما حقيقة فشل القبة الحديدية في اعتراض الصواريخ الفلسطينية؟

إسرائيل توافق على نشر أنظمة القبة الحديدية في الخليج

القبة الحديدية هي المنظومة الأولى وتكاد تكون الوحيدة من نوعها في العالم ، المصممه بشكل أساسي لاعتراض الأعيرة الصاروخية الصغيرة أو المعروفة باسم “جراد” و”كاتيوشا” أو صواريخ عيار 155 ملم فما أكثر ، وهي نفس نوعية الصواريخ المستخدمة في الجيوش النظاميه على المدفعيات الصاروخية.

 

يكمن دورها الأساسي في اعتراض هذه النوعية من الصواريخ في أي عمليات إغراق ، لذلك الكلام عن اختبارها أمام صواريخ أخرى كالبالستية ليس دقيقًا ، لأن التهديدات الصاروخية الأخرى لها أنظمة أخرى كأنظمة “حيتس” و”مقلاع داود”.

 

إسرائيل توافق على نشر أنظمة القبة الحديدية في الخليج

 

بدأ العمل على تطوير القبة الحديدية في فترة 2005 وبعد ظهور صواريخ جراد مع حماس في فترة بداية الألفينات ودخلت الخدمة فعاليًا سنة 2011 ، عملية تطويرها كان بدعم مالي جزئي من أمريكا ، وبدأ “باراك أوباما” من 2010 عرض طلبه على الكونجرس لتضمين الدعم الأمريكي المادي لإسرائيل في عملية تطوير القبة وبدأت بالموافقة على 205 مليون دولار في 2010 ، و 70 مليون في 2012 وحوالي 700 مليون في 2013 و225 مليون دولار في 2014 بموافقه 395 عضو من الكونجرس مقابل رفض 8 فقط.

 

لذلك عملية تكلفة القبة وأي تكلفة اقتصادية عمومًا تتعلق بأمن عمق إسرائيل ليست عائق ولا حتى في عمليات الاعتراض التي نراها حالياً.

 

تدعم الولايات المتحدة إسرائيل بشكل غير مشروط في بناء الأنظمة الدفاعية مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” والمنظومة الاستراتيجية “حيتس” وبمشاركة شركات أمريكية مثل “رايثون”.

 

تتكون المنظومة من:

1- وحدة اتصال

2- وحدة طاقة

3- رادار فاير كنترول

4- مركز القيادة والتحكم

 

5- القواذف (3 قوذاف على الأقل للموقع الواحد ، كل قاذف بقدرة إطلاق 20 صاروخ ، وهو أمر طبيعي تحسبًا لعلميات الإغراق الصاروخي).

 

الرادار من إنتاج شركة ELTA طراز EL/M-2084 ثلاثي الأبعاد بنمط AESA بمدى مسح 350 كم ومدى كشف الأهداف صغيرة الحجم 100 كم تقريباً.

 

هذا الرادار يُعد ثورة تقنية بكل صراحة ، فهو رادار متعدد المهام أو Multi-Mission Radar (MMR) لأنه يقوم بدور رادار التوجيه للصواريخ ودور تحديد مواقع إطلاق الصواريخ وتتبع مسار الصواريخ وتحديد نقطة السقوط وإعطاء الأولوية للصواريخ التي ستسقط على مناطق مؤهولة أو أهداف بنية تحتية ويُهمل الصواريخ الأخرى التي ستسقط في مناطق غالبًا لا يوجد بها أي أهداف مهمة (وهذه هي أهم ميزة تجعل المنظومة لا تتبع سوى الصواريخ التي تشكل تهديد للعمق بدون استنزاف).

 

الرادار كذلك يقدر يرصد أهداف مختلفة تقليدية وغير تقليدية كقذائف مدفعيات الهاوتزر والهاون.

 

الصاروخ طراز Tamir بمدى أقصاه 70 كم ذو التوجيه الراداري، مميزاته تتلخص في المناورة والمرونة العالية جدًا بفضل زعانف التوجيه (يمكن التأكد من هذا من الفيدوهات المنشورة وواضح فيها جدًا حركة المرونة العالية للصاروخ وهو شيء منطقي نظرًا لنوعية الأهداف التي يتعامل معاها بحجمها الصغير وسرعتها العالية).

 

الصاروخ متضمن مستشعر ليزر بتغطية 360 درجة لاستشعار الهدف وشحنة انفجار تعتبر مواصفاتها سرية لكن معروف عنها أنها تعمل بـ “صمام تقاربي ” proximity fuse ويتم تفعيله على مقربة من الهدف “بعد رصده بالليزر” وخلق حلقة انفجارية لضرب الصاروخ المعادي.

 

الحقيقة، التفاصيل قليلة عن الصاروخ وغير معروف مثلاً متى يتم تفعيل التفجير الذاتي في حالة فقد الهدف! وغير معروف التكلفة الحقيقية للصاروخ الواحد وهو أحد أهم النقاط المشار إليها كعنصر سلبي للقبة الحديدية ، بالإضافة إلى أن الصمام التقاربي أحيانًا يخطأ في تفعيل الشحنة في توقيت غير مناسب ، فينفجر بدون إحداث أي ضرر للهدف.

 

تكلفة الصاروخ بتقدير بعض المصادر تتراوح ما بين 50 إلى 100 ألف دولار ، في مقابل تدمير هدف يتراوح سعره من 300 الي 1000 دولار فقط – وطبعا عمليات الاعتراض عمومًا تتطلب إطلاق صاروخين على الأقل على هدف واحد لزيادة احتمالية نجاح عملية الاعتراض ، يعني ما يقرب 200 ألف دولار لضرب صاروخ قيمته 1000 دولار !

 

من ناحية أخرى ، يقال إن نسبة اعتراض الصاروخ الواحد من 80 إلى 90٪ وهي نسبة كبيرة جدًا ، أي ممكن يكون بيتم اطلاق صاروخ واحد فقط على كل هدف (غير معروف بالتحديد تكتيك الاعتراض).

 

مقارنة سعر صاروخ القبة الحديدية مع صاروخ الباتريوت الأمريكي ، نكتشف أن صاروخ القبة أرخص بنسبة كبيرة جدًا (ثمن صاروخ الباتريوت الواحد لا يقل عن 2 مليون دولار) ، رغم أني لا أؤيد هذه المقارنة الشائعة كون الباتريوت مضاد للصواريخ البالستية ، لكن الحقيقة صاروخ القبة رخيص بالمقارنة مع الصواريخ الدفاعية عمومًا.

 

وعلى أي حال إسرائيل لا تضع عامل التكلفة كعائق خصوصًا في ظل الدعم الأمريكي الغير مشروط لحماية العمق الإسرائيلي ، وتهديد العمق بالنسبة لهم عملية حساسة جدًا ولا داعي لاعتبار التكلفة عائق لهم إذا كان الأمر متعلق بحماية العمق.

 

السؤال الأهم ، ما مدى فعالية القبة ؟

 

ممكن الاجابة تكون صادمة لمعظم الناس بسبب التريند المنتشر على أن القبة الحديدية “فاشلة” لكن بشكل منطقي أكتر وعمومًا عمليات الدفاع الجوي لا تضمن حماية 100٪ للأهداف التقليدية، فما بالك بأهداف غير تقليدية كصواريخ الكاتيوشا ؟!

 

ممكن نتأكد أكتر من فعالية القبة عن طريق قياس تأثير صواريخ حماس والخسائر والبيانات الرسمية.

 

حسب المنظمات الدولية، حماس في 2014 أطلقت تقريبا 4800 صاروخ في اتجاه إسرائيل لمدة شهر ونصف تقريباً ، سقط منها فقط 224 صاروخ في مناطق مؤهولة بالسكان في العمق الإسرائيلي وتم اعتراض ما يزيد عن 700 صاروخ بالقبة الحديدية ، والبقية سقطت في مناطق غير مؤهولة ومنها ما لم يتجاوز حدود غزة أصلاً.

 

وأعلنت إسرائيل وقتها أن نجاح القبة وصل من 80 لـ 90٪ , والنسبة على أساس الصواريخ التي تمت عليها عمليات اعتراض ، أي النسبة تحتسب من أصل 1000 صاروخ فقط تقريبًا وليس الـ4800 لأن المنظومة لا تعترض كل الصواريخ لكن الصواريخ التي تشكل تهديد فقط بناءً على معلومات الرادار.

 

الخسائر كانت 70 قتيل في إسرائيل و مايزيد عن 450 مصاب (ليس كلهم بفعل الصواريخ طبعاً , القتلى من المدنيين كان 7 تقريبا و 80 مصاب). الضحايا في فلسطين أكثر من 2000 شهيد وأكثر من 10 آلاف مصاب.

 

في العملية الجارية وحتى هذه اللحظة وبناء على البيانات الرسمية، تم إطلاق أكتر من 1600 صاروخ ، فشل في الوصول منهم 350 تقريبًا ، وغير معروف العدد الذي تم اعتراضه من القبة أو العدد الذي سقط بالفعل داخل العمق !

 

لكن من مقاطع الفيديو المنتشره فتم سقوط صاروخ في أحد ضواحي تل أبيب وعدد من الصواريخ سقط في عسقلان ومنهم من سقط على منشأة نفطية وعدد سقط في أسدود وربما في مناطق أخرى.

 

تم توجيه صواريخ نحوة منطقة بئر سبع لكن لا معلومات عن أي خسائر او أي أضرار !

 

هذا هو الظاهر حتى الآن ، لا توجد أي بيانات بخصوص حصر الخسائر لحد الآن – لكن الواضح أن الأضرار في العمق حتى الآن لم تصل بنفس حجم عملية 2014. فالخسائر في إسرائيل حتى اللحظة 7 قتلى وأكثر من 200 إصابة. الخسائر في غزة فقط تقترب من 90 شهيد وأكثر من 100 إصابة.

 

إسرائيل تقول أن نسبة نجاح عمليات الاعتراض وصلت لـ90٪ ! قد يكون رقم دعائي لكن الواضح أن نسبة الاعتراض فعالة على الأقل.

 

في النهاية، المنظومة ليست فاشلة مثل ما يقوله معظم الناس ، لأن أغلبهم لا يعلم مبدأ الاعتراض والدفاع الصاروخي وهو تحييد الضربات في العمق قدر الإمكان وليس الحماية الكاملة بنسبة 100٪ ، لأن هذا شيء غير متوفر لأي منظومة دفاعية في العالم.

 

وللتأكيد، نتصور مثلا من عمليات 2014، ماذا لو لم تكن القبة الحديدية موجودة ؟ كان ما يزيد عن 1000 صاروخ يدمر عمق إسرائيل بخسائر أضعاف المعلن.

 

ونفس المبدء، ماذا لو لم تكن موجودة في الأحداث الجارية ؟! نفس الشئ وهو الخسائر ستتضاعف وأعتقد بنفس الشكل أن المنظومة تؤدي عمل مهم جدًا وهو تقليص الخسائر.

 

الأخبار التي تم تداولها بخصوص فشل في المنظومة وخلافه لم أجد له أي دليل سوي فيديو واحد يرصد خلل في إطلاق صاروخ واحد فقط لا غير.

 

باقي المقاطع المنتشرة ظاهر فيها بوضوح عملية اعتراض ناجحة للصواريخ وعمليات فشل في الاعتراض أدت أي سقوط عدد قليل منهم على أهداف مدنية.

 

من ناحية أخري، المنظومة ليست حائطًا منيعًا والدليل سقوط عدد من الصواريخ ، لكن لمميزاتها في تصنيف الأهداف يجعلها بعيدة عن أي عمليات استنزاف وتختص الصواريخ التي تمثل تهديد فقط وتترك الباقي يسقط.

 

ما يردع هذه المنظومة من وجهة نظري هو عمليات إغراق صاروخي بصواريخ أكثر دقة يتم يتوجهها قدر الإمكان على أهداف البنية التحتية والمؤهولة، ووقتها سنكتشف فعالية أقل لأنها ستكون وسيلة تخرج عن نطاق قدرات المنظومة وهو تصنيف وفلترة الأهداف ويجعلها تواجه وابل من الصواريخ التي تهدد العمق.

 

لكن هي مصممة على أساس القدرات الصواريخ الموجودة مع حماس حاليًا، وهذه النوعية من الصواريخ تفقد الدقة في التوجيه مما يجعل أغلبها خارج نطاق التهديد المباشر.

 

على مستوى المواجهات مع الجيوش النظامية ، فلا أعتقد أن القبة الحديدية لها دور فعال في هذه الحالة، لأن الهجمات الصاروخية للجيوش النظامية لو كانت بنفس فئة الصواريخ ستكون بعمليات إغراق أكبر وأدق. بالإضافة إلى الهجمات الصاروخية الأخرى وبالتحديد الصواريخ الباليستية التكيتكية والاستراتيجية، وفي هذه الحالة سيكون الكلام والالتفات للأنظمة الأخرى “حيتس” و”مقلاع داود” اللذين لم يتم قياس فعاليتهما أمام أي مواجهات فعلية حتى الآن.

Written by Nourddine

Leave a Reply