in

حرب الصواريخ في اليمن

حرب الصواريخ في اليمن

في ضوء الهجمات المتكررة لجماعة الحوثي الارهابية على الأراضي السعودية والتي من أشهرها الهجوم على منشأة أرامكو للنفط ولعل آخرها الهجوم أمس على مطار أبها. ننشر ملخص دراسة أعدها مركز الدراسات الدولية الاستراتيجية CSIS وهو مركز بحثي خاص للدراسات الاستراتيجية الدولية لا يستهدف الربح.

 

هذه الدراسة بعنوان “الحرب الصاروخية في اليمن” صدرت العام الماضي وننشر ملخص لها لأنها تعتبر أول مراجعة شاملة لنشاط الدفاع الصاروخي والصاروخي في الصراع اليمني المستمر. يستعرض الأحداث والاتجاهات التي شكلت هذا الجزء من الحرب ، والاستراتيجية وراء الهجمات الصاروخية للحوثيين ، وكيف حصل مقاتلو الحوثي على هذه الأسلحة. علاوة على ذلك ، تدرس سبل مواجهة التحالف العربي لحملة الصواريخ الحوثية ، بما في ذلك استخدام دفاعات صواريخ باتريوت ، وجهود إغلاق شبكات انتشار الصواريخ ، وفعالية محاولاتها لتدمير قدرات صواريخ الحوثيين من الجو.

 

الحرب الأهلية في اليمن بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحركة الحوثيين هي صراع عميق الجذور في الانقسامات السياسية في البلاد منذ عقود. ومع ذلك ، منذ التدخل بقيادة السعودية في عام 2015 لدعم حكومة هادي ، اتسعت الحرب لتصبح ساحة للتنافس بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية. وأدى تدخل هذه الأطراف إلى إطالة أمد القتال وتسبب في أزمة إنسانية كبرى. لقد أدى تدفق التدخل الأجنبي أيضًا إلى تطوير الصراع إلى حرب حديثة ، حرب قد تنذر بجوانب حروب مستقبلية.

 

أحد جوانب هذا الصراع هو الاستخدام المكثف للصواريخ الباليستية ، أكثر بكثير من أي صراع آخر في التاريخ الحديث.

 

بمساعدة إيران ، أطلق المتمردون الحوثيون في اليمن مئات الصواريخ الباليستية لضرب قواعد التحالف العربي والمراكز السكانية والبنية التحتية. كما أطلقوا ما يقرب من عشرة صواريخ كروز المضادة للسفن ضد السفن الحربية التابعة لقوات التحالف والبحرية الأمريكية وكذلك سفن الشحن القريبة وناقلات النفط. علاوة على ذلك ، قصف الحوثيون عشرات الأهداف بصواريخ مدفعية غير موجهة. لقد استخدموا طائرات مسلحة بدون طيار لمضايقة واغتيال قوات التحالف ومهاجمة أهداف اقتصادية في المملكة العربية السعودية. علاوة على ذلك ، فإن صواريخها أرض – جو ذات القدرات المتزايدة قد أسقطت عددًا من طائرات التحالف وثلاث طائرات أمريكية بدون طيار على الأقل.

 

واجه التحالف العربي بقيادة السعودية الحملة الصاروخية بإستراتيجية ثلاثية المحاور:

 

1 – شن التحالف مئات الضربات الجوية لتدمير صواريخ الحوثي على الأرض “المتبقية من الإطلاق”.

2 – فرض التحالف قيودًا جوية وبحرية صارمة لمنع تدفق الأسلحة من إيران إلى اليمن وأقام العديد من نقاط التفتيش لمنع الشحنات البرية.

3 – اعتمد التحالف على الدفاعات الجوية والصاروخية النشطة – بشكل أساسي نظام باتريوت – للدفاع ضد عمليات إطلاق الحوثيين.

 

* ونوهت الدراسة الى أن الصراع في اليمن يتميز بميزة فريدة تتمثل في إبراز أكبر استخدام لدفاعات الصواريخ الباليستية في أي صراع في التاريخ.

 

* وخلصت الدراسة إلى أنه بينما اتخذت الأطراف بعض الخطوات نحو إنهاء العنف ، فإن استمرار حيازة الحوثيين واستخدامهم للصواريخ بعيدة المدى وطائرات بدون طيار يعقد آفاق استعادة الاستقرار. إن وجود جهة معادية على جانبها الجنوبي بمقذوفات بعيدة المدى يزيد بشكل كبير من المخاطر بالنسبة للسعودية ، مما يجعل الرياض أقل استعدادًا لقبول دور قوي للحوثيين في حكومة يمنية مستقبلية. علاوة على ذلك ، إذا لم يتم كبح جماح نشاط الحوثيين الصاروخي ، فقد يؤدي إلى توسيع الصراع عن غير قصد ، وربما يجر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع إيران. سيكون التخفيف من تهديد الصواريخ الحوثية ، على هذا النحو ، مكونًا ضروريًا لأي سلام دائم.

 

ربما تكون هذه الدراسة بالإضافة إلى الوقائع على الأرض كلها تشير إلى تطور كبير في أساليب المواجهة في الصراعات مستقبلاً. إذ يبرز الاعتماد المتزايد على الضربات الصاروخية والمسيرات الانتحارية المنخفضة التكلفة مقارنة مع تكلفة الهجمات الجوية التي تعرض الطائرات وقائديها لخطر مواجهة الدفاعات الجوية. هذه الهجمات تشكل عبء كبير أولاً لاتساع نطاق الأهداف المحتملة والمطلوب الدفاع عنها ليشمل كافة المنشئات المدنية والاقتصادية. ثانياً للتكلفة الباهظة في اكنشافها وتدميرها لمواجهتها. فلو علمنا أن تكلفة صاروخ باتريوت واحد تبلغ 3 مليون دولار لابد أن نتخيل تكلفة مواجهة عدة صواريخ قد تكون تكلفتها واحد على عشرة من ثمن هذا الصاروخ.

 

هذا بالإضافة أنها تعيد تسليط الأضواء على المنظومات قصيرة ومتوسطة المدى وأهميتها في مواجهة الطائرات المسيرة التي يصعب على منصات طويلة المدى مثل الباتريوت اكتشافها و تدميرها.

 

كما أن هذه الحرب وغيرها في أماكن أخرى تلقي الضوء على تطور آخر في المواجهات العسكرية بتنامي دور القوات غير النظامية (الميليشيات) في مواجهة اقوات النظامية (الجيوش) وهو ما يعني أن على الجيوش استحداث أساليب وتكتيكات قتالية جديدة لتواجه هذا التغير الملحوظ في شكل العدو في هذا النوع الجديد من الحروب بالوكالة.

What do you think?

Written by Nourddine

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0
قوات أرمنية رفضت الإنسحاب من إقليم قره باغ تقوم بإعطاب مدرعة أذربيجانية من طراز Sandcat MRAP إسرائيلية الصنع

قوات أرمنية رفضت الإنسحاب من إقليم قره باغ تقوم بإعطاب مدرعة أذربيجانية من طراز Sandcat MRAP إسرائيلية الصنع

الجيش الأمريكي يستعد لاختبار إطلاق صاروخ دقيق جديد لراجمة الصواريخ هيمارس

الجيش الأمريكي يستعد لاختبار إطلاق صاروخ دقيق جديد لراجمة الصواريخ هيمارس