in

مشروع بيفن سيفورزا: تقسيم ليبيا الشقيقة وشعبها

ليبيا، جماهيرية القذافي المنهارة ، مركز المتوسط الغني بالغاز الطبيعي وأطول واجهة بحرية مطلة عليه بنحو 1850 كيلو متر ، فيها أكبر احتياطي نفطي في القارة والتاسع عالميًا بالإضافة لصحراء شاسعة لم يبدأ فيها التنقيب بعد ، يعني الكثير من الثروات الطبيعية لم تكتشف بعد ، ببساطة من سيطر على ليبيا سوف يسيطر على سوق الطاقة ويتحكم في سعر البيترودولار ويسقط إقتصاد دول بأسرها ويكون هو الآمر الناهي في المنطقة الأورو متوسطية، كل هذه المؤهلات هي نقمة وليست نعمة لأن وحدة ليبيا مهددة مع بروز مشروع تقسيم جديد.

 

الصراع الدولي للهيمنة على ليبيا ليس وليد اللحظة بل كان قائماً قبل اكتشاف النفط فيها عام 1958 ، حيث سلمتها الدولة العثمانية لإيطاليا بموجب اتفاق أوشي سنة 1912 ، ليترفع نفير الجهاد في الأراضي الليبية ضد المحتل الجديد وسوف يستمر 20 سنة وينتهي بإعدام شيخ المجاهدين أسد الصحراء عمر المختار رحمه الله.

 

وبقى الحال على ما هو عليه حتى سقطت الفاشية الإيطالية في الحرب العالمية الثانية ليبدأ تقسيم ليبيا ، بريطانيا احتلت إقليم برقة وطرابلس وفرنسا احتلت إقليم فزان ، وهكذا الأقاليم الليبية الثلاتة سوف تنقسم لأول مرة في تاريخها عام 1943، لكن الوافدين الجدد لم يتوافقو بينهم ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة في 1948 ، وحاولت بريطانيا أن تقطع الطريق على أعمال اللجنة الدولية وأرسلت وزير خارجيتها إرنست بيفن لروما ليلتقي نظيره الإيطالي كارلو سيفورزا ، وصنعا خطة جديدة قدماها للجمعية العامة للأمم المتحدة لحل معضلة ليبيا ، مشروع بيفن سيفورزا سينص على الوصاية الدولية على ليبيا لعشر سنوات ، لتحصل بريطانيا بموجبه على برقة وفرنسا على فزان وإيطاليا على طرابلس ، المشروع تم تقديمه للتصويت أمام الجمعية العامة في 17 ماي 1949 وكان يجب أن يوافق عليه ثلثي الأعضاء لتمريره مع العلم أن عددهم 58 دولة ، ليبدا التصويت والحسم كان بين يدي دولة هايتي ، هنا كأن روح عمر المختار حلقت داخل القبة وأججت عاطفة هايتي التي بقدرة قادر صوتت بـ “لا” ليقط مشروع التقسيم.

 

نحن اليوم ، بعد أكثر من 70 سنة من مشروع بيفن سيفورزا ، ليبيا التي نجت في المرة الأولى لن تنجوا هذه المرة لأن فيها نفط وغاز بكميات هائلة، نفس التقسيم برقة فزان وطرابلس. حفتر والسراج وعقيلة صالح. تركيا وروسيا وفرنسا. ليبيا اليوم معرضة لبيفن سيفورزا ثاني ، تركيا تريد أن تحكم سيطرتها على غاز شرق المتوسط لأن حدودها البحرية تتقاطع مع المنطقة الاقتصادية الليبية في كيلومتر 39 ألف ، روسيا هدفها تعطيل النفط الليبي على الأسواق لكي تتحكم في السعر خصوصًا أن اتفاق أوبيك + دخل حيز التفيد ، فرنسا تريد زيادة الهلال النفطي للائحة الإستنزاف بالإضافة إلى صفقات إعادة الإعمار، أما حفتر والسراج مجر بيادق.

 

المصدر: Andromeda/أندروميدا

What do you think?

Written by Nourddine

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

GIPHY App Key not set. Please check settings

    Loading…

    0

    طيران الجيش الليبي يقصف رتلاً كبيراً تابعاً للوفاق في صحراء الشويرف

    الجيش الباكستاني يسقط طائرة كوادكوبتر هندية في كشمير