in

الصواريخ الجوالة ،، التهديدات والتدابير المضادة

مقدمة:

 

الصاروخ الجوال Cruise Missile هو صاروخ موجه مضاد للأهدف الأرضية عالية القيمة (مطارات – محطات رادار وإنذار مبكر – مراكز قيادة وسيطرة – بطاريات دفاع جوي)، مُطلق من مختلف المنصات، الجوية، والبحرية، والبرية، ذات سرعة عالية، ويتخذ مساراً للطيران المُنخفض بشكل موازٍ لسطح الأرض، ويختلف عن الصواريخ الأخرى في مداه البعيد، ورأسه الحربي ذات الحمولة الكبيرة (تقليدي او نووي) ، وهامش الخطأ البسيط، وأيضا يختلف عن الطائرات بدون طيار، في أنه لا يتطلب وجود ملاح أرضي بشري يقوم بتوجيهه، بل يطير بناءا على مسار مُحدد بشكل مُسبق، ويحوي نظاماً ملاحيا داخلياً لتوجيهه وضبط مساره حتى إصابته للهدف.

 

الأنواع الحديثة من الصواريخ الجوالة قادرة على الطيران بسرعات مادون صوتية او فوق صوتية، ولديها أنظمة ملاحية ذاتية عالية الدقة، ومنها مايمتلك التصميمات الشبحية لخفض نسبة التعرّض للرصد من قبل وسائل الدفاع الجوي ولتحقيق أقصى درجة من عنصر المفاجأة، وتطير في مسارات غير باليستية (لا تتخذ مسارا قوسيا Ballistic Trajectory كالصواريخ البالستيكية) شديدة القرب من سطح الأرض Extreme Low-Altitude Trajectory، وتعتبر – بما تملكه من محركات نفاثة وأجنحة – مقاربة إلى الطائرات الغير مسيرة بطيار.

 

وتعتمد الصواريخ الجوالة الحديثة في الملاحة والتوجيه على نظام الملاحة بالقصور الذاتي Inertial Navigation System INS الذي يعتمد على الاحداثيات المستلفة مسبقا والخرائط المخزنة في ذاكرة كمبيوتر المهام، ونظام الملاحة بالقمر الصناعي Global Positioning System GPS، ونظام مطابقة كفاف التضاريس Terrain Contour Mapping TERCOM الذي يعمل على مطابقة التضاريس الأرضية اثناء طيرانه بما لديه من خرائط ثلاثية الأبعاد مسجّلة لديه مسبقا من خلال رادار قياس الإرتفاعات Radar Altimeter الذي يساعد على زيادة الدقة بما يسمح للصاروخ للطيران على ارتفاعات اكثر انخفاضا مما يزيد من صعوبة رصده بواسطة انظمة الدفاع الجوي. أخيرا نظام التعرف على الاهداف بشكل أوتوماتيكي من خلال تصويرها ومطابقتها بما يملكه من صور مخزّنة مسبقا Digital Scene Matching Area Correlator DSMAC.

 

تاريخ تطور الصواريخ الجوالة:

 

وكان أول استخدام للصواريخ الجوالة اثناء الحرب العالمية الثانية، ألمانيا، متمثلا في صواريخ أرض-أرض المسماة “V-1” نسبة إلى كلمة “Vergeltung” الألمانية التي تعني “الانتقام Retribution”، وتم إطلاقها على لندن لأول مرة يوم 13 يونيو 1944، بكميات هائلة وصلت الى 9521 صاروخا إلى أن تم القضاء على كافة مواقع الإطلاق ذات المديات التي تصل إلى العاصمة البريطانية بحلول أكتوبر 1944، ثم استمرت عمليات الحلفاء للقضاء على باقي المواقع حتى سقوط آخرها في هولندا بتاريخ 29 مارس 1945.

 

وكان يبلغ مدى الصاروخ الألماني 250 كلم، وامتلك رأسا حربيا ثقيل يزن 850 كلج، ومحركا نفاثا نبضيا Pulsejet (أقدم وأبسط أنواع المحركات النفاثة Jet Engines)، ونظام توجيه تمثّل في طيار آلي مبني على البوصلة الدوّارة Gyrocompass. وكانت الفكرة وراء هذا الصاروخ هي نفسها التي تم اتباعها منذ ذلك الحين مع كل الصواريخ الجوالة، وهي الهجوم على أهداف بعيدة دون الحاجة لطيار او عنصر بشري للتوجيه.

 

كان للولايات المتحدة السبق في تطوير الصواريخ الجوالة عام 1944 عندما قامت باستنساخ الصاروخ الألماني V-1 لتنتج الصاروخ “Republic-Ford JB-2” ويعرف أيضا بـ “LTV-N-2 Loon”، والذي لعب دورها هاما في تطوير صواريخ أرض-أرض جوالة أكثر تطورا كـ “MGM-1 Matador” و MGM-13 Mace وأيضا الصاروخ SSM-N-8A Regulus التابع للبحرية الأمريكية، والذي جاء بعده بفترة زمنية الصاروخ الأشهر على الإطلاق “توماهوك BGM-109 Tomahawk” المطلق من السفن والغواصات ومداه 1700 كلم. كما تم تطوير عدد من الصواريخ الجوالة المطلقة جوا اهمها AGM-86، المطلق حصرا من قاذفات القنابل الاستراتيجية B-52 ومداه 1200 كلم في أحدث نسخه و AGM-158 JASSM المطلق من المقاتلات وقاذفات القنابل الاستراتيجية B-52 / B-2 / B-1B ومداه أزيد من 370 كلم للنسخة القياسية و أزيد من 1000 كلم للنسخة JASSM ER.

 

ولحق الاتحاد السوفييتي بالولايات المتحدة عندما قام بتطوير وإنتاج أول صاروخ جوال من طراز 10Kh عام 1945 بمساعدة من تصميمات الصاروخ الألماني V-1 الذي تم الحصول عليه جزئيا من قبل القوات السوفييتية من منشأة الاختبارات النازية بقرية “بليزنا Blizna” في بولندا. لتعقبه بتطوير عدد من الصواريخ الجوّالة المطلقة من المنصات الجوية والبحرية والأرضية، آخرها وأشهرها Kh-55M المطلق من قاذفات القنابل الاستراتيجية ويبلغ مداه 3000 كلم، و Kh-101 المطلق هو الآخر من القاذفات الاستراتيجية ويبلغ مداه أزيد من 5000 كلم، و Kalibr NK المطلق من الغواصات والسفن والبالغ مداه 1500-2500 كلم، و R-500 المطلق من المنصات الأرضية والبالغ مداه أزيد من 500 كلم.

 

الإستخدام العملياتي للصواريخ الجوالة:

 

تعد الولايات المتحدة الأكثر استخداما للصواريخ الجوالة بشكل عملي في الحروب، حيث أطلقت أكثر من 4000 صاروخ Tomahawk من السفن والغواصات و AGM-86 من قاذفات القنابل الاستراتيجية ضد أهداف متنوعة ومختلفة بداية من عام 1991 وحتى عام 2018 في كل من العراق ويغوسلافيا وأفغانستان وليبيا وسوريا.

 

تأتي روسيا في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في استخدامها للصواريخ الجوالة في الحروب من طرازات Kalibr NK المطلق من السفن والغواصات، و Kh-55M و Kh-101 المطلقة من قاذفات القنابل الاستراتيجية، ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا في الفترة 2015-2017.

 

الصواريخ الجوالة الإسرائيلية والتدابير المضادة لدى الجيش المصري:

 

أ- القدرات الهجومية الإسرائيلية:

 

يمتلك الجيش الإسرائيلي عدداً من أنظمة الصواريخ الجوالة المُطوّرة لديه محلياً، مطلقة من مختلف المنصات الأرضية والجوية والبحرية على النحو الآتي:

 

أولا | صواريخ “بوب آي AGM-142 Popeye” الجوالة المُطلقة جواً من خارج نطاق الدفاعات الجوية ومن على متن الغواصات وتنقسم للنسخ الاتية:

 

1- صاروخ Popeye II Have Lite TV وهو مُوجّه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS/GPS مع نظام توجيه نهائي بكاميرا تليفزيونية مع وصلة بيانات تسمح للطيار بإعادة توجيه الصاروخ لهدف آخر (نمط إطلق وحدّث Fire & Update)، ويصل مداه الى 150 كلم ورأسه الحربي يزن 340 كلج، ويعمل على مقاتلات إف-16 صوفا Sufa.

 

2- صاروخ Popeye II Have Lite IIR وهو موجه بنظام الملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS/GPS مع نظام توجيه نهائي بكاميرا حرارية (نمط إطلق وانسى Fire & Forget)، ويصل مداه الى 150 كم ورأسه الحربي يزن 340 كج، ويعمل على مقاتلات اف 16 صوفا.

 

3- صاروخ Popeye Turbo ALCM الثقيل ذات المدى البالغ 320 كلم ويعمل على مقاتلات إف-15 راعم Ra’am ويستطيع أن يحمل رأس نووي تكتيكي.

 

4- صاروخ Popeye Turbo SLCM المطلق من غواصات دولفين Dolphin (يطلق من فتحات مُخصصة يبلغ قطرها 650 ملم)، والقادر على حمل نرأس نووي تكتيكي بقومة 200 كيلوطن والذي يمنح الجيش الإسرائيلي قدرة شن ضربة نووية ثانية Second strike (قدرة الطرف الثاني على الرد على الضربة النووية من الطرف الاول والتي تسمى بالضربة الأولى First Strike التي يحاول خلالها تحييد قوة الطرف الثاني الذي إذا استطاع الصمود سيمكنه توجيه الضربة الثانية Second strike للانتقام والرد بالمثل).

 

ثانيا | صاروخ دليله Delilah الجوال المطلق من الطائرات المقاتلة والمروحيات والسفن والقواذف الأرضية خارج نطاق الدفاعات الجوية، والمضاد للأهداف البحرية والبرية الثابتة والمتحركة ويبلغ مداه 250 كلم، ويمتلك رأسا حربيا يزن 30 كلج، ويحوي نظام ملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS/GPS ونظام توجيه نهائي ذات مستشعرات تليفزيونية عالية الحساسية للإضاءة وأخرى عاملة بالأشعة تحت الحمراء، وكذلك قدرة الطيران الحوّام حول الهدف وإعادة الهجوم Go-Around/Re-Attack لالتقاط الأهداف المخفية بشكل جيد والمتحركة، مع نمط التدخل البشري Man-In-The-Loop لإعادة توجيه الصاروخ لأهداف بديلة، ويبلغ هامش الخطأ 1 متر فقط.

 

ثالثا | الصاروخ MSOV أو “Modular Stand-Off Vehicle” وهو سلاح موجه مُطلق جوا من خارج نطاق الدفاعات الجوية، غير مزود بمحركات دفع، ومزود بحزمة توجيه تتألف من جنيحات ونظام ملاحة بالقصور الذاتي والقمر الصناعي INS/GPS، ويحمل رأسا حربيا يزن 675 كلج يحوي قنيبلات عنقودية متنوعة، ويصل مداه إلى 100 كلم عند اطلاقه من الطائرات المقاتلة على سرعات عالية وارتفاعات شاهقة تصل إلى 10700 متر.

 

يعتمد الجيش الإسرائيلي أيضا على طيف مُوسع من الذخائر الجوية الذكية المطلقة جوا متمثلة في قنابل JDAM و SDB و Paveway II / III الأمريكية وقنابل Spice الإسرائيلية، وكذلك الصواريخ البالستية التكتيكية من طراز LORA المُطلق من المنصات الأرضية والبحرية (يمتلك رأسا حربيا تقليديا للأغراض العامة شديد الانفجار يزن 440 كلج يمكن حمله حتى مسافة 300 كلم، ورأسا حربيا أخر ثقيلاً خارقا للتحصينات يزن 600 كلج يمكن حمله حتى مسافة 250 كلم) و Predator Hawk (من عيار 370 ملم ويمتلك رأسا حربيا يزن 140 كلج ومداه 300 كلم وهامش الخطأ 10 أمتار) و EXTRA (من عيار 306 ملم ويمتلك رأسا حربياً يزن 120 كلج ومداه 150 كلم وهامش الخطأ 10 أمتار).

 

ب- القدرات الدفاعية المصرية:

 

يمتلك الدفاع الجوي المصري طيفا واسعا من أنظمة الدفاع الجوي القادرة على التصدي للصواريخ الجوالة والمقذوفات الجوية والذخائر الذكية عالية الدقة على النحو الآتي:

 

1- منظومة Tor-M2E الروسية اقوى وافضل منظومة دفاع جوي قصير المدى في العالم ذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ الجوالة والقنابل والذخائر الذكية والمقذوفات المطلقة جوا والطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات بدون طيار في مدايات تصل إلى 15 كلم وارتفاع يصل إلى 10 كم.

 

2- منظومة Avenger الأمريكية وتستطيع التصدي للصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا ويبلغ مداها 8 كلم.

 

3- منظومة Chaparral الأمريكية وتستطيع التصدي للصواريخ الجوالة والتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا ويبلغ مداها 9 كلم.

 

4- منظومة ZSU-23-4M4 Shilka الروسية المطوّرة بشكل ثوري عن نسخها القديمة لزيادة فاعلية الاشتباك بنيران المدفعية عيار 23 ملم الموجهة راداريا والمدمج معها 4 صواريخ SA-18 Igla قصيرة المدى لتزيد من فاعلية الاشتباك ضد التهديدات الجوية والكثافة النيرانية وخاصة ضد الصواريخ الجوالة والأهداف الجوية المقتربة.

 

5- منظومة Amoun Skyguard الصاروخية المدفعية المُختلطة قصيرة – متوسطة المدى والمزودة بصواريخ AIM-7M Sparrow للاعتراض الجوي حتى مسافة 26 كلم والمدفعية طراز Oerlikon من عيار 35 مم الموجهة بالرادار والمزودة بمقوذفات AHEAD المخصصة لاعتراض وتدمير الصواريخ الجوالة والمقذوفات الجوية المختلفة.

 

6- منظومة SA-3 Pechora الروسية متوسطة المدى والمطورة للنسخة Pechora 2M (مزود بمنظومة حرب إلكترونية لتحييد الصواريخ المضادة للرادار والمقذوفات الذكية المطلقة جوا) ويصل مداها إلى 34 كلم وارتفاعها 18 كلم.

 

7- منظومة IRIS-T SLM الألمانية متوسطة المدى (ترمز M إلى “متوسط المدى Medium Range” و SL إلى “المُطلق أرضاً Surface Launched) القادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية (ما عدا الصواريخ البالستية) شاملة الصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار والمروحيات والمقاتلات، ويصل مداها إلى 35-40 كلم وارتفاعها 20 كلم.

 

8- منظومة Buk-M2E أفضل منظومة دفاع جوي متوسط المدى في العالم ذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ البالستية التكتيكية (المطلقة من مدايات تصل الى 200-300 كلم كالصواريخ المطلقة من راجمات الصواريخ) والصواريخ الجوالة والصواريخ المضادة للرادار والطائرات المقاتلة في مدايات تصل إلى 45 كلم وارتفاع يصل إلى 25 كلم مع الحصانة الهائلة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني.

 

9- منظومة S-300VM (Antey-2500) بعيدة المدى الأحدث على الإطلاق في عائلة إس-300، وذات القدرة الفائقة على ضرب الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى (المطلقة من مدايات تصل إلى 2500 كلم) والصواريخ الجوالة والطيران عالي المناورة ويصل مداها إلى 250-350 كلم وأقصى ارتفاع يصل إلى 30 كلم مع الحصانة الهائلة ضد مختلف أنظمة التشويش الإلكتروني الكثيف.

 

10- أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر على السفن الحربية توفر دعماً وإسناداً مباشراً لقوات الدفاع الجوي على الأرض في حال التعرض لهجوم جوي بالصواريخ الجوالة والذخائر الذكية من اتجاه البحر.

 

الأنظمة السابقة تحوي جميعها رادارات قادرة على رصد وتعقب الصواريخ الجوألة والاهداف الجوية ذات المقطع الراداري المنخفض، ومزودة بأنظمة كهروبصرية وحرارية تكفل لها قدرة الرصد والاشتباك في ظروف الإعاقة والشوشرة الإلكترونية الكثيفة، كما أن هذه الأنظمة تتصل بمحطات متخصصة للإنذار المبكر والمسح الجوي بمختلف المدايات ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر:

 

– رادارات TPS-59 من الولايات المتحدة وهي قادرة على توفير الانذار المبكر ضد الصواريخ البالستيكية والجوالة والطائرات ويصل مداها الى 750 كلم وأقصى ارتفاع يصل إلى 300 كلم.

 

– رادرات Commander-SL من بريطانيا وهي قادرة على توفير الانذار المبكر ضد الصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار ومختلف الاسلحة المطلقة جوا من مسافات بعيدة والطائرات ويصل مداها إلى 400 كلم وأقصى ارتفاع 30 كلم.

 

– رادارات Protivnik-GE من روسيا وهي قادرة على توفير الإنذار المبكر ضد الطائرات الاستراتيجية والمقاتلة والصواريخ البالستية والصواريخ الجوالة وحتى الأهداف ذات السرعات المنخفضة مادون صوتية على مختلف الارتفاعات ويصلمداها إلى 400 كلم وأقصى ارتفاع 200 كلم.

 

– رادارات “AN/MPQ-64F1 Improved Sentinel” من الولايات المتحدة، وهي قادرة على رصد وتتبع الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع كالصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار وتوفير كافة المعلومات والإحداثيات لأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى ويبلغ مداها 75 كلم، وهي تمثل أحد المكونات الرئيسية والحيوية لمنظومة التصدي لتهديدات الصواريخ الجوالة.

 

ج- وسائل الإنذار المبكر واعتراض الصواريخ الجوالة في التوقيتات المناسبة:

 

1- الغلبة لمن يملك المعلومات – عناصر المخابرات والاستطلاع خلف خطوط العدو، ووسائل الاستطلاع المُتنوعة بشكل عام ( طائرات بدون طيار – اقمار صناعية – طائرات استطلاع ) تُعد عاملا حاسما وشديد الحيوية لما يمكن ان توفره من معلومات عن الهجوم قبل حدوثه من تفاصيل عن الطائرات ونوعية التسليح وموعد الهجوم والقاعدة التي سينطلق منها ومسار الطيران والاهداف المحتملة والمؤكدة، مما يوفر الخلفية والدراية الكافيتين للتصدي للهجوم والتعامل معه واعادة تحريك وتمركز القوات، ونصب الاهداف الهيكلية الزائفة والكمائن المتنوعة لإجهاض الهجوم المعادي.

 

2- محطات الاستطلاع والمراقبة بالنظر والمنتشرة على طول الحدود والسواحل توفر ميزة الكشف البصري والحراري للتهديدات الجوية على الارتفاعات شديدة الانخفاض والتي يصعب التقاطها بالرادارات.

 

3- رادارات الانذار المبكر المُختصة برصد التهديدات الجوية ذات المقاطع الرادارية المُنخفضة مُتضمنة الصواريخ الجوالة، وكذا المُختصة بتغطية الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدا والتي يتم تصيبها على مناطق مرتفعة كالجبال والهضاب والانشاءات المخصصة لهذه الاغراض وهي ايضا مهمة لكشف الطيران المعادي على هكذا ارتفاعات.

 

4- طائرات الانذار المبكر والتحكم المحمول جوا ( أواكس AWACS ) هي العقل والمخ الرئيسي المحرك لأعمال الدفاع الجوي للتصدي للصواريخ الجوالة لما تملكه من قدرة رادارية هائلة على كشف الصواريخ الطائرة على ارتفاعات منخفضة وشديدة الانخفاض من مدايات كافية والتي يصعب على الرادارات الارضية رصدها من مدايات مماثلة بسبب عامل كروية الارض.

 

5- رادرات وأنظمة الانذار المبكر والرصد على القطع البحرية التي تُعد خط الدفاع الأول عن السواحل.

 

6- الأسراب القتالية الجوية المُختصة بمهام الاعتراض والدفاع الجوي Interception / Air Defense، يقع على عاتقها التصدي للهجوم الجوي المُعادي وحرمان طيران العدو من الوصول إلى المدايات المناسبة لإطلاق الصواريخ والذخائر الجوية على الأهداف الأرضية المختلفة، وتعمل بتنسيق كامل مع وحدات الدفاع الجوي الأرضي ومراكز القيادة والسيطرة الارضية والمحمولة جوا ضمن معركة الأسلحة المُشتركة.

 

د- التخطيط للمستقبل:

 

الصواريخ الجوالة المُطلقة من القطع البحرية سواء السفن او الغواصات لها اهمية استراتيجية هائلة لتوجيه الضربات داخل العمق لتكون الذراع الطولى الضاربة لأية قوة عسكرية، وبالتالي فإن امتلاك هذه النوعية من الصواريخ على اكثر من منصة سواء جوية او بحرية او برية ( من خلال الشراء والتطوير والإنتاج المشترك مع الدول ذات الخبرة المناسبة ) هو امر ضروري وحيوي، ويمكن ان تغني عن امتلاك حاملة طائرات مقاتلة بتكاليفها الخرافية وحاجتها الى التأمين الغير عادي. ( القوات الجوية المصرية بدأت في امتلاك نوعيات من الصواريخ الجوالة المُطلقة جوا ضمن تسليح الرافال والميج 35 والسو 35 ).

 

إمتلاك الانظمة المتخصصة في اعتارض الصواريخ الجوالة اصبح ضرورة مُلحة لا بديل لها واهمها انظمة البانتسير Pantsir S الصاروخية المدفعية المُختلطة والتور ام Tor M، ولكن يأتي في مقدمتها الانظمة ذات التكلفة المنخفضة مقابل الاستخدام بكثافة نيرانية عالية مع ميزة ” اطلق وانسى Fire & Forget ” كالايجلا اس Igla S والافينجر Avenger الذي يستخدم صواريخ ستينجر Stinger، فهذه الانظمة تتميز بتكلفتها المنخفضة جدا مقارنة بالانظمة ذاتية الحركة التي تعتمد على توجيه الرادار ذات التكلفة الاكبر، مما يسمح باستخدامها بكثافة كبيرة دون مشكلات لكي لا يتم استنزاف الانظمة الاغلى ثمنا واستخدامها مع اهداف اكثر قيمة وخطورة.

 

الدفاع الجوي المصري يُعد العصب الرئيسي في مهام حماية سماء الدولة المصرية، ولذلك فإنه سيتحمل عبئاً هائلاً في أية مواجهات مستقبلية مُحتملة مع الجانب الإسرائيلي الذي يملك التفوق الجوي الكمي والنوعي. ولذلك، فإنه لمن الواجب تكثيف أعمال التطوير والترقية لمعدات الدفاع الجوي الموجودة في الخدمة وزيادة أعداد الأنظمة عالية الفاعلية التي دخلت الخدمة حديثا ودعمها بتعاقدات جديدة على المدى المتوسط والبعيد بأنظمة توفر طبقات جديدة إضافية للدفاع الجوي.

 

أخيرا، من الضروري الاهتمام بأعمال البحث والتطوير للخروج مستقبلا بأنظمة صواريخ ورادارات محلية الصنع لمواكبة التطور الجاري لدى العدو، وتحقيق قدرة الاكتفاء الذاتي في بعض الجوانب وتوفير تكاليف التعاقدات الخارجية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستعانة بالدول ذات الخبرات المناسبة والعلاقات السياسية الجيدة، وخاصة ان إنتاج صاروخ دفاع جوي محلي يفتح الباب لتطوير نسخة بحرية للعمل على متن السفن ونسخة قتال جوي للعمل على متن الطائرات المقاتلة.

 

محمد الكناني

What do you think?

Written by Nourddine

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

غواصات جزائرية تضرب أهدافاً برية بدقة عالية (فيديو)

مصر تتعاقد على شراء 96 صاروخ من طراز Umkonto-R