«رسائل من إيوو جيما»..الحرب من وجهة نظر العدو

الموضوع في 'قسم الصور والفيديو Photos & Videos Gallery' بواسطة last-one, بتاريخ ‏20 ابريل 2017.

الوسوم:
  1. last-one

    last-one نائب الرئيس طاقم الإدارة نائب الرئيس

    Offline
    إنضم إلينا في:
    ‏14 أغسطس 2016
    المشاركات:
    639
    الإعجابات المتلقاة:
    1,415
    نقاط الجائزة:
    387
    [​IMG]


    يمثل فيلم رسائل من إيوو جيما حالة نادرة في تاريخ الأفلام الحربية، حيث يقوم مخرج سينمائي من دولة معينة (المخرج كلينت إيستوود) بتقديم قصة حربية من وجهة نظر عدو سابق، بكل ما في ذلك من تعاطف وتفهم لموقف ذلك العدو، وذلك خلافا للأفلام الحربية الأميركية التي تناولت الحرب العالمية الثانية في الماضي، والتي صورت اليابانيين كمحاربين مهووسين ومتوحشين. وفيلم رسائل من إيوو جيما هو ثاني فيلم يقدمه المخرج كلينت إيستوود في غضون شهرين عن معركة إيوو جيما التي وقعت بين القوات الأميركية واليابانية في أوائل العام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية، وهو فيلم ناطق باللغة اليابانية، ويأتي بعد مضي شهرين على عرض الفيلم الأول في هذا الثنائي السينمائي، وهو فيلم أعلام آبائنا الناطق باللغة الإنجليزية. ويقدم فيلم رسائل من إيوو جيما قصة المعركة من وجهة نظر الجنود اليابانيين، في حين أن فيلم أعلام آبائنا يقدمها من وجهة نظر الجنود الأميركيين. ولم يظهر أي من ممثلي أي من الفيلمين في الفيلم الآخر، كما أنه لم يحدث أي لقاء بين ممثلي الفيلمين.
    يستند سيناريو فيلم رسائل من إيوو جيما للكاتبة اليابانية الأميركية إيريس ياماشيتا إلى قصة اشتركت في تأليفها مع الكاتب السينمائي بول هاجيس الذي اشترك في كتابة سيناريو فيلم أعلام آبائنا مع الكاتب السينمائي وليام برويلز.
    وقد اعتمد الكاتبان ياماشيتا وهاجيس في قصتهما على مجموعة من الرسائل التي أرسلها قائد القوات اليابانية في جزيرة إيوو جيما الجنرال تاداميشي كوريباياشي لزوجته وابنته وابنه من موقع المعركة والتي نشرت في كتاب صدر في اليابان، وعلى مئات الرسائل الأخرى التي كتبها الجنود اليابانيون والتي عثر عليها مدفونة في رمال إيوو جيما بعد عدة عقود. واستخدم بعض هذه الرسائل في الفيلم، حيث قرئت بصوت عال كمدخل للعرض الارتجاعي (Flashback) لمشاهد الفيلم. ويقوم بأدوار فيلم رسائل من ايوو جيما ممثلون يابانيون يجسدون الجنود اليابانيين الذين قتل معظمهم وهم يدافعون عن جزيرة أيوو جيما، وهي جزيرة يابانية بركانية إستراتيجية صغيرة تقع على بعد 960 كيلومترا جنوب مدينة طوكيو في المحيط الهادىء.
    وقد شهدت هذه الجزيرة أعنف معارك الحرب العالمية الثانية بين القوات الأميركية واليابانية، وذهب ضحيتها أكثر من 26000 جندي من الجانبين، بينهم أكثر من 20000 جندي ياباني على أيدي القوات الأميركية التي تفوقت عليهم في العدد والعتاد. ولم ينج في نهاية المعركة سوى 216 من الجنود اليابانيين. إلا أن تلك المعركة التي كان من المفروض أن تنتهي في غضون خمسة أيام، استمرت أكثر من ستة أسابيع. ويعزى الفضل في امتدادها إلى تخطيط الجنرال كوريباياشي الذي يقوم بدوره في الفيلم الممثل الياباني كين واتانابي الحائز على جائزة الأوسكار.
    فقد سبق لهذا الجنرال أن سافر إلى أميركا ودرس فيها وتدرب فيها كضابط شاب. وعندما يكلف هذا الضابط بتولي مهمة الدفاع عن جزيرة إيوو جيما، يسخر ما تعلمه عن الإستراتيجية العسكرية الأميركية في إعادة تنظيم الدفاع عن الجزيرة كليا، ومن ضمن ذلك أنه يأمر بحفر سلسلة من الأنفاق عبر الصخور البركانية السوداء التي تؤدي إلى 5000 كهف وإلى مرابض المدفعية، مما يساعد قواته القليلة العدد على نصب الكمائن لقوات العدو. ومن الأوامر التي يصدرها الجنرال الياباني لقواته التي يدرك أن مصيرها المحتوم هو الفناء أن على كل جندي أن يقتل عشرة من جنود العدو قبل أن يموت، مشيرا إلى أن إستراتيجيته ليست مبنية على الانتصار بل على الهزيمة التي ستلحق بالعدو أكبر عدد ممكن من الإصابات.
    يقدم المخرج كلينت إيستوود الجنود اليابانيين في فيلم رسائل من إيوو جيما كبشر يتوقون كغيرهم من الجنود للعودة إلى الوطن، ولكنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم لن يغادروا الجزيرة وهم على قيد الحياة. وتستعرض قصة الفيلم قصص بعض الجنود اليابانيين الذين قاوموا العدو الأميركي بقوة وعزيمة، مؤكدا أنهم كانوا يعبرون عن شخصياتهم تحت وطأة الأزمة التي كانوا يواجهونها وليس من وحي عقيدة إيديولوجية أو من قبيل مظاهر الشجاعة أو الأعمال البطولية. كما يصور الفيلم قسوة الحياة التي يعاني منها الجنود اليابانيون في الجزيرة وقلة الأكل والإمدادات وحالة اليأس التي يعيشونها بعد أن سحقت البحرية اليابانية وفقد الأمل بوصول قوات احتياط إضافية، وواصل الأسطول الأميركي تقدمه، ولكنهم مع ذلك لم يفقدوا عزيمتهم لمقاومة العدو.
    وقد عمد المخرج كلينت إيستوود إلى تصوير معظم مشاهد فيلم رسائل من إيوو جيما بالأبيض والأسود، كما فعل في المشاهد الحربية لفيلمه السابق أعلام الآباء لإعطائها طابعا تسجيليا، في حين استخدم الألوان الطبيعية في مشاهد التفجيرات والعروض الارتجاعية. وينجح المخرج كلينت إيستوود في تقديم صورة واقعية قاسية وقاتمة للحرب تظهر بشاعتها وبؤسها بشكل ندر تقديمه في الأفلام الحربية. واستخدم في إنتاج الفيلم مئات الفنيين الذين شملوا عشرات فنيي المؤثرات الخاصة والصوتية والبدلاء. وبلغت تكاليف إنتاج الفيلم 20 مليون دولار فقط، وهو مبلغ منخفض جدا بالنسبة لهذه الأيام، حيث يزيد معدل تكاليف الفيلم في هوليوود على 70 مليون دولار.
    فاز فيلم رسائل من إيو جيما بعدد من الجوائز السينمائية حتى الآن، ومنها جائزة أفضل فيلم من رابطة نقاد السينما في لوس أنجيليس، وجائزة أفضل فيلم ناطبق بلغة أجنبية من رابطة نقاد السينما في دالاس ـ فورت ويرث بولاية تكساس، ورشح الفيلم لاثنتين من جوائز الكرات الذهبية، لأفضل فيلم أجنبي ولأفضل مخرج للمخرج كلينت إيستوود.
    كما فاز بجائزة أفضل فيلم من المجلس القومي الأميركي لاستعراض الأفلام السينمائية. ومما قالته رئيسة المجلس آني شولهوف عند الإعلان عن هذه الجائزة هذه هي الرائعة السينمائية لكلينت إيستوود. وقد أذهلتني رقة وحساسية الفيلم والقوة التي يتحدث فيها عن الحرب. وأعتقد بأن هذه الفيلم يوجه إدانة صارخة للحرب، كما أن الفيلم يقدم وجهة نظر فريدة للجانب الياباني للمعركة، وهو شيء لا نراه دائما.

     
    أعجب بهذه المشاركة المنشار

مشاركة هذه الصفحة