1280px-Whole_world_-_land_and_oceans_12000
منوعات

هل تصدق أن هناك أراض لا تتبع لأي دولة؟

شهد العالم الكثير من الحروب بين الدول على اراض مختلفة هذه الأراضي تعرف بالأراضي المتنازع عليها وهي كثيرة جدا لكن الأغرب من ذلك هو وجود أراض في العالم لا يريدها أحد هذه الأراضي تعرف ب Terre nullius وهو مصطلح لاتيني يعني أرض لا تتبع لأي دولة، في وقتنا الحالي هناك ثلاث أمثلة فقط في العالم على هذه الأراضي.

الأرض الأولى هي بير طويل وهي جزء من الأرض بين مصر والسودان وهذه الأرض لا تعترف بها مصر ولا السودان لكن لماذا؟ دعونا نعود في التاريخ، في أواخر القرن 19 قامت بريطانيا باحتلال مصر والسودان حيث كانتا جزءا من هذه الإمبراطورية، في العام 1899 قررت بريطانيا رسم الحدود بين هاتين الدولتين من أجل تقسيم الحكم والسيطرة وقررت أن يكون خط العرض 22 هو الحد الفاصل بين الدولتين لكن لاحقا اكتشفو بأن هذا الحد قد تسبب في مشكلة للناس التي تعيش في الجانب المقابل لمثلث حلايب وهم قبائل البيجا حيث كانت تعيش هذه القبائل في المنطقة الحدودية وكانت لها أراضي ومزارع في الجهة الأخرى من الحدود لذلك كامن من غير المنطقي فصلهم الى جزئين، ومن الناحية الأخرى قبائل العبابدة والتي تم فصلها أيضا إلى جزئين لذلك تم رسم الحدود مرة أخرى بعد ثلاث سنوات.

لاحقا عندما انتهى الاحتلال البريطاني واستقلت كلا الدولتين اختارت مصر حدود عام 1899 كحدود للدولة بينما اختارت السودان حدود 1902 كحدود للدولة، هذا بالطبع خلق مشاكل كثيرة، المشكلة أن هذه الأرض لا تعترف بها أي دولة لان مصر تعترف بهذه الحدود

02

مما يجعل هذه المنطقة خارج حدودها. وتعترف السودان بهذه الحدود

03

مما يجعل هذه المنطقة خارج حدودها أيضا، وبهذا الشكل أصبحت هذه المنطقة بلا مالك.

المشكلة الثانية هي منطقة حلايب التي تعتبرها كلا الدولتين ملكا لها وهي من الأراضي المتنازع عليها لكن في الوقت الحالي تتبع للسيادة المصرية. السبب وراء النزاع على مثلث حلايب وإهمال المنطقة الأخرى هو أن الأولى مطلة على البحر ويمكن الاستفادة منها بأشياء كثيرة بينما الثانية هي صحراء قاحلة لا يوجد بها أي شيء مع كون مساحتها 2060 كلم مربع أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة دولة البحرين.

عند وجود أرض بلا مالك نظريا يمكن لأي شخص أو كيان في العالم اعتبارها ملكا له وهذا ما دفع Jeremiah Heaton الأمريكي للسفر من إلى هذه المنطقة ليعلنها دولة له حيث قام بإعلانها مملكة وأسماها مملكة شمال السودان وقام بتعيين نفسه الملك كل هذا فقط من أجل أن تكون ابنته أميرة حقيقية، فقد صرح في جميع المقابلات التلفزيونية التي أجريت معه أن السبب الحقيقي وراء هذه الخطوة هي ابنته فقد كانت أمنيتها أن تصبح أميرة حقيقية لذلك قام بهذه الخطوة.

بالطبع من الناحية السياسية هذا الادعاء غير كافي فمن أجل اعلان دولة جديدة يجب توفر العديد من الشروط أهمها وجود حكومة وسكان دائمين في المنطقة وكلا الشرطين لا يتوفران في حالة هذه الدولة.

دعونا ننتقل إلى الأرض الثانية:

حدود صربيا وكرواتيا

تتواجد هذه الأرض بين دولتي صربيا وكرواتيا حيث تم الاتفاق سابق أن تكون الحدود بينهم نهر الدانوب لكن مع مرور الأيام تغير مسار جريان النهر مما أدى على خلق أراض جديدة، اختلفت الدولتان حول الموضوع كرواتيا قالت انها تعترف بالحدود السابقة أي قبل تغير مسار النهر بينما صربيا قالت بأنها تعترف بالمكان الحالي للنهر. أدى هذا على مشكلتين كما هو الحال في المثال السابق أراض تعتبرها كلا الدولتين ملكا لها وهناك نزاع عليها لكنها تحت السيادة الصربية في الوقت الحالي والمشكلة الثانية هي وجود أراض لا يعترف بها أحد وهم أربعة، ثلاثة منهم مساحتهم صغيرة جدا ولا تذكر (0.1 كلم مربع، 0.3 كلم مربع، 0.4 كلم مربع) بينما الأرض الرابعة مساحتها معقولة (7 كلم مربع)، بالطبع كما هو الحال مع المثال الأول قام شخص آخر يسمى Vit Jedlicka بإعلان هذه المنطقة كدولة له وأسماها جمهورية ليبر لاند، لكن بالطبع ليس هناك اعتراف حقيقي بهذه الدولة كدولة رسمية لعدم توفر الشروط السابقة لكن لكي أكون موضوعيا هناك جهة واحدة في العالم التي تعترف وهي مملكة شمال السودان التي ذكرناها منذ قليل فقد أصدر الملك اعلانا رسميا يقر به ويعترف بجمهورية ليبر لاند كدولة مستقلة.

بما أن هذه المنطقة ليست صحراء ويمكن فعلا تأسيس بنية تحتية بها قام مؤسس الدولة بطلب المساعدة المادية على الأنترنت من ،جل توفير الما الازم من أجل بناء الدولة وصرح في مقابلاته التلفزيونية بأنه وصله مئات الآلاف من الدولارات لغاية الآن، بعد ذلك قام بطرح اعلان للمهندسين على مستوى العالم من أجل تصميم البنية التحتية الأفضل لهاته المنطقة وقد وصلته العشرات من التصاميم المختلفة ليعلن العام الماضي عن التصميم الفائز والذي سيتم البدء في إنشاءه قريبا.

أخيرا قام بإعلان ترحيبه بالأشخاص الذين يودون الحصول على جنسية هذه الدولة من خلال تعبئة طلب وارساله له، و أعلم بأن أكثر من 400 ألف شخص أعلنو عن رغبتهم في الحصول على هذه الجنسية لغاية الآن لذلك إذا أردت الحصول على هذه الجنسية سارع بالتقديم قبل فوات الأوان.

أما الأرض الثالثة والأخيرة فهي قارة أنتاركتيكا أو القارة المتجمدة الجنوبية

قارة أنتاركتيكا

في وقتنا الحالي هناك 7 دول تملك أجزاء من هذه القارة وهم المملكة المتحدة والنرويج وأستراليا وفرنسا ونيوزيلاندا والشيلي والأرجنتينـ بسبب الخلافات بين الدول والنزاعات التي حصلت على نفس الجزء من الأرض كما هو في هذا الجزء

06

قرروا انهاء المشكلة بشكل ذكي حيث قاموا بأنشاء ما يعرف بمعاهدة القارة المتجمدة الجنوبية والتي تنص بنودها أنه يجب وقف النزاع بين هذه الدول على نفس الجزء من الأرض كما ولن يسمح لأي دولة اعلان وامتلاك أي جزء إضافي من هذه القارة وانما سوف تكون الملكية واحدة بمعنى ان جميع الدول المشاركة بهاته الاتفاقية يحق لهم استخدام جميع هذه الأراضي من أجل الأبحاث العلمية والأغراض السلمية دون مشاكل مع أي دولة أخرى لكن مع الاحتفاظ بهذه الأراضي للدول التي أعلنت ملكيتها وذلك بسبب حدوث ذلك قبل توقيع الاتفاقية، هذا أدى إلى وجود أجزاء من هذه القارة دون أي مالك

06

في وقتنا الحالي هناك 53 دولة في هذه الاتفاقية مما يعني نظريا أنه يمكن للدول غير المشاركة الذهاب إلى هذه المنطقة واعلانها لها ليس فقط الدول وانما أي شخص لكن لا أتوقع أن يكون الجو مناسبا أو جميلا لفعل ذلك خاصة أن أقل درجة حرارة سُجلت في العالم كانت في هذه القارة وخصوصا في هذه المنطقة والتي بلغت -89 درجة تحت الصفر لهذا لا أنصحكم بذلك.

المصدر:

https://www.mnn.com/lifestyle/eco-tourism/stories/a-few-unclaimed-lands-still-there-for-the-taking

قناة تثقف

نور الدين
مدون مهتم بالشؤون الدفاعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.