البحرية الأمريكية .. ذراع أميركا الذي يحاصر مياه الصين
الأخبار العسكرية

البحرية الأمريكية .. ذراع أميركا الذي يحاصر مياه الصين

هل حقا تعد البحرية الأمريكية ذراع أميركا الطويلة التي تحاصر بها مياه الصين؟

 

لم تخسر حربا طول قرنين من الزمن، ماذا تعرف عن امبراطورية أمريكا التي تحرص نظامها العالمي في البحار؟

 

في خضم حرب الاستقلاق أمر جورج واشنظن بتأسيس البحرية القاريّة لمجابهو أساطيل بريطانيا العظمى واضعا حجر الأساس لأعظم الجيوش في التاريخ.

 

وفي عالم كانت تحكمه البحار وضعت البحرية القارية خطة لطرد القوات البريطانية والفرنسية والمكسيكية مما بات يعرف الآن الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت البحرية الأمريكية أول من استخدم سفينة حربية بخارية ضد الانفصاليين في الحرب الأهلية عام 1862 .

 

الطريق لسيادة العالم

مثلت جولة الأسطول الأبيض العظيم حول العالم بأمر من الرئيس ثيودر روزفلت عام 1907 إعلانا لتحول الولايات المتحدة إلى قوة عسكرية عظمى، اكتمل هذا التحول إبان الحرب العالمية الثانية وثورة التصنيع الأمريكية بامتلاك البحرية لـ 70 في المائة من إجمالي السفن القتالية في العالم .

 

أدى هذا التصاعد في القوة البحرية إلى جعل التدخل الأمريكي فيا لحرب العالمية حاسما حيث قصمت ظهر الأسطول الياباني في معركة ميدواي الشهيرة كما رسم إنزالها في غزو النورماندي نهاية الألمان الأليمة في الحرب بمشاركة 6900 سفينة حربية و 12000 ألف طائرة حربية ومليون جندي . وبانتهاء الحرب العالمية تشكل نظام عالمي جديد كانت البحرية الأمريكية أحد أهم أعمدته لما عرف لاحقا بحقبة الحرب الباردة .

 

فمن قاعدة يوكوسوكا في اليابان إلى قاعدة سيغونيلا في إيطاليا تنتشر أساطيل البحرية الستة التي كانت تهدف في الأساس لحماية حلفاء المعسكر الغربي أثناء تلك الحرب الاستراتيجية ، كما ضمنت لمصالح أمريكا التجارية والاقتصادية في البحار وأمنت تدفق موارد الطاقة من المناطق البعيدة ، كما شكل إقرار جورج بوش الأب بعد انقضاء الحرب للانتشار العسكري الأمريكي الضخم حول العالم إعلانا لنظام عالم “مابعد الحرب الباردة” الذي تسيطر فيه الولايات المتحدة ببحريتها على ممرات النقل الاقتصادية الرئيسية . وبهذا أصبح مجرد إعلان تحريك لحاملة طائرات أمريكية كافيا لتوجيه رسائل حازمة وقلب التوازنات السياسية في أي منطقة .

 

تعد البحرية الأمريكية حاليا أقوى من معظم جيوش العالم بـ 9 تشكيلات و 6 أساطيل و 322 ألف جندي و 190 ألف موظف مدني وتملك 10 حاملات طائرات نفاثة عملاقة و 9 حاملات طائرات مروحية و 276 فرقاطة . 103 غواصات وأسطولا يتجاوز 3700 طائرة حربية هو ثاني أكبر قوة جوية في العالم بعد سلاح الجو الأمريكي . كما تمتلك البحرية جيشا خاصا من المشاة وجهاز استخبارات مستقل وواحدة من أقوى وحدات العمليات الخاصة في العالم سيل 6 التي اغتالت زعيم القاعدة بن لادن وتفوق ميزانيتها كل الانفاق العسكري للصين بـ 155 مليار دولار مقابل 145 مليار دولار .

 

يعد توماهوك السلاح المفضل للبحرية الأمريكية الذي دكت به في 2017 قاعدة الشعيرات التابعة لنظام الأسد إلى جانب تشكيلة متطورة من الصواريخ التي تتنوع من الباليستية إلى الرؤوس النووية ، ورغم الفصل الإداري بين البحرية وقوات مشاة البحرية “المارينز” إلا أن هناك تكاملا بينهما يتمثل في وضع سفن البحرية ومنشآتها تحت خدمة المارينز أثناء العمليات العسكرية ، فهي تمثل إمبراطورية من الجسور التي تصل الولايات المتحدة بجميع أنحاء العالم خدم فيها عدد من أبرز الرؤساء مثل جون كينيدي و فرانكلين روزفلت .

 

ينص القانون الأمريكي على ضرورة وجود 11 حاملة طائرات لدى البحرية وتعهد الرئيس ترامب بزيادتها إلى 12 وإضافة 79 سفينة حربية و 23 ألف جندي من خلال زيادة الانفاق العسكري بـ 54 مليار دولار خلال 2018 الأمر الذي قد يكون مقبولا من الناحية السياسية باعتبار الجيش أكبر مشغلي العمالة في أمريكا ، ولكنه سيطلق جماح الإمبراطورية البحرية التي لا يلوح في الأفق أي حدّ لتمددها باعتبارها أحد حراس النظام الدولي والهيمنة الأمريكية .

 

وفي ظل غياب الحروب التقليدية وظهور تهديدات جديدة من الفواعل غير الدولية مثل التنظيمات القتالية والعصابات المسلحة إلى جانب استمرار قوى مثل الصين وروسيا بتطوير تقنيات دفاعية وترسانة بحرية تحاول منافسة أمريكا ، يطل شبح حرب لا يمكن تفاديها بين هؤلاء العمالقة.

 

فأين موقع العرب من هذا كله؟

أضف تعليقاً

Loading Facebook Comments ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *