الجيش التركي
الأخبار العسكرية

تركيا وإيران يحظران لحرب كبيرة في العراق

المنافسين التقليديين في الشرق الأوسط إيران وتركيا وجدا نفسيهما متحدين في وقت متأخر بسبب معارضتهما المتبادلة لإستقلال الأكراد في العراق والإهتمام المشترك بإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات في سوريا من بين قضايا رئيسية أخرى في المنطقة.

 

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الاحد ان بلاديهما أعربتا عن قلقها قبل يوم واحد من بدء التصويت في منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق. وقد واجه استفتاء يوم الاثنين، الذي يتوقع فيه أن سكان المنطقة سيطلبون بشكل كبير الإستقلال التام عن بغداد، انتقادات واسعة النطاق من الحكومة المركزية العراقية، وكذلك من إيران وتركيا، اللذان صارعا التمرد من السكان الأكراد المحليين، باتخاذ تدابير مضادة لقمع عدم الاستقرار المحتمل الذي يمكن أن يجلبه التصويت.

 

وقال مكتب أردوغان فى بيان له “أن الزعيمين أشارا إلى ان عدم إلغاء الإستفتاء سيجلب معه الفوضى إلى المنطقة واكدوا ايضا الاهمية الكبرى التى يعلقونها على وحدة اراضى العراق”.

 

GettyImages-521522012

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسلم مع نظيره الإيراني حسن روحاني خلال مراسم الترحيب الرسمية في مجمع الرئاسة في أنقرة في 16 أبريل / نيسان 2016. وقد اتخذت تركيا وإيران منذ وقت طويل مواقف متعارضة في معظم أنحاء الشرق الأوسط العربي، لكن التطورات الأخيرة جعلتهما أقرب.

 

 

وذكرت وكالة الأنباء رويترز ان تركيا بدأت بالفعل في تدريبات عسكرية بالقرب من حدودها مع شمال العراق الذي يسكن فيه أغلبية كردية، وقالت انها شنت غارة جوية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) الذين كانوا يستعدون لشن هجوم على القوات التركية من شمال العراق. وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن أردوغان هدد اليوم الاثنين بخفض تجارة النفط وإرسال قوات تركية لغزو الدولة الكردية. وذكرت وكالة أنباء أسوشييتد برس ان تركيا والعراق اجريا تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق كعرض للقوة في الوقت الذي أغلقت فيه صناديق الإقتراع.

 

وبعد وقت قصير، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن إيران قد تنضم أيضا إلى المناورات الثنائية. وقامت إيران بمناوراتها العسكرية الخاصة يوم الأحد الماضي بمناسبة غزو إيران عام 1980 من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والحرب التي تلت ثماني سنوات وفقا لما ذكرته وكالة انباء برس التلفزيونية التابعة لشبكة اذاعة جمهورية ايران الاسلامية شبه الرسمية الناطقة باللغة الإنجليزية. وتفيد التقارير بأن المناورات أظهرت ضربات جوية متعددة على طول الحدود العراقية مع إيران.

 

كما أغلقت إيران حدودها مع منطقة كردستان العراقية اليوم ووقفت جميع الرحلات هناك. في حين أن شدة التمرد الكردي الداخلي الإيراني لم تصل أبدا إلى مستوى تركيا، إلا أن إيران تدعم الميليشيات العراقية الشيعية ذات الأغلبية الشيعية المعروفة بشكل جماعي باسم قوات الحشد الشعبي، أو الحشد الشعبي الذي من المرجح أن يكون نفوذه وحركته مقيدة نتيجة دولة كردية مستقلة.

 

وأثبت هؤلاء المقاتلين قوة فعالة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعد أن استولى الجهاديون على نحو نصف البلاد في عام 2014، بل وقاتلوا جنبا إلى جنب مع القوات الكردية أيضا التي تقاتل تنظيم داعش. غير أن الميليشيات تعارض بشدة عراقا مقسما بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وهو حليف لكل من الولايات المتحدة وإيران في بغداد، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، الذي جاء دعمه الدولي الثابت الوحيد من إسرائيل، مما يزيد من إهانة الفاعلين المحليين.

 

RTS1DOOZ

دبابات الجيش التركي خلال تدريبات عسكرية بالقرب من الحدود التركية العراقية فى سيلوبي بتركيا في 25 سبتمبر الماضي. وانضمت تركيا إلى العراق واحتمال قيام إيران بتدريبات تمثل تجسيدا للقوة لحكومة اقليم كردستان العراق ذات الحكم الذاتي المجاور.

 

وتحتفظ الميليشيات المدعومة من إيران بوجودها في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك التي جعل إدراجها في الإستفتاء يوم الإثنين هذه الخطوة أكثر إثارة للجدل. ومع تصاعد التوترات في الأيام التي سبقت الإستفتاء، قال قيس الخزعلي، رئيس وحدة الحشد الشعبي عصائب أهل الحق، إنه ضد إمكانية قيام دولة كردية.

 

وقال خازلي اليوم السبت إن “أعداء الإمام حسين رفعوا علم المثليين في أربيل بناء على رغبات الإسرائيليين” مشيرا إلى الرمز الإسلامي الذي يعود الى القرن السابع الميلادي من قبل المسلمين الشيعة بسبب رفضه تقديم الولاء للخلافة الأموية الذي إعتبره غير عادل وغير شرعي.

 

واضاف “سنكون منتصرين على كل من يريد أن يضر أو يقسم العراق”، مضيفا في مقاله المقتطف الذي قدمه نيوزويك من قبل أحمد مجديار، مدير المشروع الإيراني الملاحظ في معهد الشرق الأوسط .

 

RTS1DF45

الأغلبية الشيعية، قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران مع أعضاء الرد السريع العراقيين يطلقون صاروخا ضد تنظيم الدولة الإسلامية على ضواحي شرقاط بالقرب من كركوك، العراق 23 سبتمبر 2017. لا تزال القوات العراقية المتحالفة ملتزمة بدولة موحدة مما تسبب في توتر بينهم وبين وحدات البشمركة الكردية العراقية التي تسعى في معظمها إلى الإستقلال.

 

كما نسقت إيران وتركيا على نحو متزايد عبر الحدود في سوريا، حيث دعما جانبين متعارضين في صراع قتل مئات الآلاف من الناس وشرد الملايين. وتؤيد إيران مع روسيا الرئيس السوري بشار الأسد بينما تدعم تركيا المتمردين الذين يحاولون الإطاحة به منذ عام 2011. كما حققت قوات المعارضة بمساعدة من الولايات المتحدة ودول الخليج العربية مكاسب كبيرة في بداية الحرب لكن الأسد وحلفائه استعادوا منذ ذلك الحين الكثير مما فقد.

 

وأدت سلسلة من انتصارات الحكومة السورية وارتفاع النفوذ الجهادي بين جماعات المتمردين إلى إعفاء الداعمين الدوليين من المعارضة السورية، ومع اقتراب الجيش السوري من حلب في أواخر العام الماضي، اضطرت تركيا للحضور إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق مع روسيا وإيران . وقد أنتجت هذه المفاوضات، التي تتخذ من أستانا مقرا لها، إطارا لأربع مناطق لتخفيف حدة التصعيد تهدف إلى توفير ملجأ للمدنيين.

 

وكان رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم أعلن أمس الإثنين أن تركيا وإيران وروسيا سيعملون معا من أجل إقامة منطقة جديدة للتخفيف من التصعيد قرب مدينة عفرين (شمال سوريا) تحت سيطرة القوات السورية الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وهو تحالف كردستاني من العرب والأقليات العرقية، اللذين يخططون للدفع إلى حكم ذاتي كبير. وقد أغضب الدعم الأمريكي للأكراد، وخاصة في سوريا، تركيا، وهي شريك في الناتو.

 

ونقلت وكالة الأنباء الروسية تاس عن يلدريم قوله “اننا نتخذ حاليا خطوات مشتركة مع إيران وروسيا لإقامة منطقة لتخفيف التوتر في منطقة عفرين السورية في شمال البلاد”.

 

RTX3HC42

خريطة تظهر مناطق السيطرة في سوريا بين 30 أغسطس / آب 2017 و 14 سبتمبر / أيلول 2017. وقد استعاد الجيش السوري، المدعوم من روسيا وإيران، مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تحتجزها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومتمردين آخرين، وبعضها تلقى دعما تركيا.

 

وقد اتحدت إيران وتركيا ضد عدو ثالث هو السعودية. ويشارك المنافسين التاريخيين في الخليج العربي إيران والمملكة العربية السعودية في حرب بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة منذ عقود. وكانت السعودية قطعت علاقاتها مع إيران في وقت مبكر من العام الماضي بعد أن تظاهر الإيرانيون إثر قيام الرياض بإعدام رجل دين شيعي حيث اقتحمو السفارة السعودية في إيران. وكان ذلك عندما قطعت السعودية علاقاتها مع قطر المجاورة في وقت سابق من هذا العام، إلا أن تركيا دخلت بقوة في هذا الصراع.

 

بعد فترة وجيزة من عودة الرئيس دونالد ترامب من مظاهرة مناهضة لإيران في المملكة الغنية بالنفط، أعلنت المملكة العربية السعودية وحلفاءها البحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة في يونيو مقاطعة شاملة لدولة قطر حول العلاقات المزعومة مع كل من الجماعات الشيعية المرتبطة بإيران والجماعات السنية المتطرفة. ونفت قطر هذه الاتهامات، مما دفع تركيا وإيران إلى تحدي الحصار الذى تقوده السعودية لتقديم المساعدات. كما عقدت تركيا تدريبات عسكرية على قاعدتها العسكرية الخارجية الوحيدة، والتي تقع في قطر.

 

أضف تعليقاً

Loading Facebook Comments ...